كريم نجيب الأغر
133
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
نطفة الأمشاج * قال اللّه تعالى : إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً [ الإنسان : 2 ] . * سأل يهودي الرسول الكريم - عليه أفضل الصلاة والتسليم - قائلا : يا محمد ممّ خلق الإنسان ؟ ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا يهودي من كلّ يخلق : من نطفة الرجل ونطفة المرأة » [ أخرجه أحمد ح 20 ] . إن اللّه سبحانه وتعالى لم يترك الأمر بدون توضيح تام باهر للعقول ؛ وذلك لكي يتبين للناس عامة وللعلماء خاصة أنه الحق ، أي أنه دليل واضح على أن القرآن ليس من كلام البشر بل هو من كلام اللّه تعالى الذي أوحاه إلى عبده خاتم الرسل والأنبياء سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وجعله المعجزة الخالدة الدالة على صدقه وعلى أن هذا الدين الذي بعث به هو الحق . ولذا نرى أن القرآن الكريم أشار إلى أن خلق الإنسان كان من نطفة أمشاج . وقد رأينا في المبحث السابق ما يشير إليه معنى النطفة ( القطرة ) ، ومما يضاف إلى التفسير الأول هو أن النطفة المذكورة هي « قطرة مختلطة » ( أمشاج ) ، أي قطرة تتشكل من خلط أجزاء متفرقة تختلط فيما بينها - وهي نطفة الرجل ونطفة المرأة - « 1 » . جاء في مختار الصحاح « 2 » : « م ش ج : مشجت بينهما مشجا : خلطت ، والشيء مشيج ، والجمع أمشاج » . وجاء في تفسير القرطبي عن كلمة الأمشاج « 3 » : « أخلاط . . . ويقال مشجت هذا بهذا أي خلطته . . . وقال الفرّاء : أمشاج : أخلاط ماء الرجل والمرأة » .
--> ( 1 ) انظر حاشية الصاوي على تفسير الجلالين لأحمد صاوي - ( ج 4 / ص 273 ) . وفتح القدير للشوكاني - ( ج 5 / ص 344 ) . ( 2 ) الصحاح للجوهري - ( ج 1 / ص 241 ) . ( 3 ) تفسير القرطبي - ( ج 19 / ص 120 ) .